[
وَفاءُ كَلْبٍ

وَفاءُ كَلْبٍ

وَفاءُ كَلْبٍ

يُحكى أنَّ رَجلا وزوجتَهُ كانا يقطنانِ في قريةٍ نائيةٍ. وكانَ لَهُما طفلٌ صغيرٌ يُحبّانِهِ كثيرًا. وقدْ درَّبا كَلبهُما على حراسةِ البيتِ أثناء غيابهِما .

وفي صَباحِ أحَدِ الأيّام ، خرجَ الزّوجُ يبحثُ عن الرّزقِ، كما اضطرّت الزّوجةُ للخُروجِ ، كيْ تملأَ جرّةَ الماءِ من نبعٍ بعيدٍ ، فأشارتْ إلى الكلبِ كَيْ يحرُسَ الطّفلَ في المهدِ الذّي في داخلِ البيتِ ، ففهمَ اشارَتَها ،وجلسَ إلى جانبِ المهدِ ينظرُ يميناً ويسارًا .

وفجأةً ، أخذَ يتسلّلُ إلى المهدِ ثعْبانٌ كبيرٌ ، فانقضَ عليه الكلبُ ،وجرتْ معركةٌ انتهتْ بمقتلِ الثّعبانِ بأسنانِ الكلبِ القويّةِ، ممّا جَعَلَ الدّمُ من فَمِه.

عادتِ الأمُّ إلى البيتِ تحمِلُ جرّة على رأسِها ،فنَظَرتْ من بعيدٍ إلى المهدِ ،فلم تَجِدْ صغيرَها ، ولاحظَت الدّمَ يسيلُ من فَمِ الكلْبِ، فظّنّتْ أنّهُ قتلَ صَغيرَها. فجنَّ جُنونُها ألقتِ الجرّةَ على رَأسِ الكلبِ ،فسقطَ ميتًا ،ثَّمَّ أخذتْ تَبكي صَغيرِها.

بعدَ وقتٍ قصيرٍ ،سَمعتِ الأمُّ صُراخًا ينبعثُ من ناحيةِ المهدِ ،فإذا بصغيرِها قد سقطُ تحتَ السّريرِ وبجانبهِ ثعبانٌ كبيٌرميّت .

ندمتْ الأمُّ ندماً شديدا لقتلِها الكلبَ الوفيّ، وحدّثَت زوجَها بَعْدَ عودتهِ بما جرى فقالَ لها: في التأّني السّلامة ، وفي العجلةِ النّدامةِ.

انتقل إلى أعلى