[

قاطفةُ الأزهارِ

قاطفةُ الأزهارِ

خرجَتْ هِنْدُ مَساءَ يَوْمٍ إلى اُلنُّزْهَةِ في حَديقَةِ اُلمَنْزِلٍ. وَفيما هِيَ تَتَمَتَّعُ بِمُشاهَدَةِ الأزهارِ الْجَميلَةِ، وَزَقْزَقةِ الأطيارِ المُغَرّدةِ، وَقَعَ بَصَرُها على بَنَفْسَجَةٍ باسِمَةِ الثّغرِ، حانِيَةِ الرَّأسِ في ظِلِّ عليقه.

أَعْجَبَتْها البَنَفْسَجَةُ، فَمَدَّتْ إِلَيْها يَدَها تَبْغي قطفها. وَلكِنَّ الْعُلّيقَةَ اُلَّتي أَحَبَّتْ جارَتَها اُلْعَطِرَةَ حُبًّا أَخَوِيًّا. وَلَمْ تَشَأْ أَنْ تَتْرُكَ اُلْبِنْتَ تِنْتَزِعُ الْبَنَفْسَجَةَ دونَ أَنْ تُدافِعَ عَنْها.

وَكَأَنَّ الْبَنَفْسَجَةَ نَفْسَها خَشِيَتْ سوءَ اُلْمَصيرِ، فَاُحْتَمَت مِنْها بِالْعُلّيقَةِ، وَهذِهِ بِدَوْرِها أَبْرَزَت أشواكَها اُلْحادَّةَ، لِتَمنَعَ اُلْبِنْتَ مِنَ اُلْوُصولِ إِلَيْها.

لَمْ تَكْتَرِثْ هِنْدُ في بادِئِ اُلأَمْرِ، فَأَرْسَلَتْ يَدَها نَحْوَ اُلزَّهْرَةِ، فَوَخَزَتْها أَشْواكُ الْعُلّيقَةِ، وَعِنْدَها سَحَبَتْ يَدَها وَرَجَعَتْ خائِبَةً.

تَعَلَّمَتِ الْبِنْتُ كَيْفَ يَجِبُ عَلى كُلٍّ مِنّا أَنْ يُحافِظَ عَلى جارِهِ وَيُدافِعَ عَنْهُ، كَما دافَعَتِ الْعُلّيقَةُ عَنْ جارَتِها.

 

انتقل إلى أعلى