[

رحلةُ ورقة الخريف

رحلةُ ورقة الخريف

كان الخريفُ يتنزَّه بين البساتين ، يُراقبُ الأشجارَ ،  ويُلاحِظُ أوراقَها تصفرُّ وتتساقَطُ يومًا بعدَ يوم. وعلى رأسِ شجَرَةِ تُفّاحٍ، كانَت ورقةٌ خَضراءُ مُصفَرَّةٌ تحلُمُ بِأن تقومَ برحلَةٍ إلى مكانٍ بعيد.

في تِلكَ اللّحظةِ، هبّتِ الرّيحُ فنزَعتِ الورَقَةَ عن غُصنِها. طارتِ الورَقَةُ في الجوِّ، وأخذت تُغنّي بفرحٍ: ’’ ها أنا أطير… ها أنا أطير…‘‘.

راحتْ ورقَةُ التُّفّاحِ ترقُصُ وتدورُ في الْفضاءِ. وعندما شعرت بالتّعبِ، راحت تصيحُ : أريدُ أن أرْتاحَ قليلاً . أريدُ أن أرتاح‘‘.

سمِعَتْها غيمَةٌ رماديّةٌ ، فنادَتْها : ’’ تعالي أيَّتُها الورقَةُ، واستريحي على ظهري. أنا ناعِمةٌ كالقُطنِ‘‘. حطّتِ الورقَةُ على ظهرِ الغيمةِ، واستراحت. وبعدَ قليلٍ اشتدّتِ الريحُ وبَرَدَ
الجَْوُّ، فتحوَّلتِ الْغيمةُ إلى مطر. وعادتِ الْورقةُ تدورُ في الْجوِّ، وَتَصرُخُ: ’’ النّجدةُ. النّجدةُ. أنقِذوني‘‘.
فيما كانتِ الورقةُ تَدورُ في الجوِّ، مرّتْ سُنونُوَةٌ بقُرْبِها، وقالتْ لَها: ’’ إلى أينَ تذهبينَ هكذا‘‘؟

أجابتِ الورَقَةُ : تَأخُذُني الرّيحُ، لا أعرِفُ إلى أينَ. وأنتِ إلى أين تذهبينَ‘‘؟
قالت السُّنونوَةُ:’’ أذهبُ إلى بلادٍ دافِئةٍ ، إلى أفريقيا أهرُبُ منَ الْبَرْدِ هُنا‘‘.
قالتِ الْوَرقةُ:’’ أنْقِذيني، وَخُذيني مَعَكِ‘‘ .

قالتِ السُّنونوةُ:’’تعالي، سآخذُكِ معي بكلِّ سُرورٍ‘‘.

حملتِ السُّنونوةُ الورقة في منقارها ، وطارتْ بِها فوقَ الْمُدُنِ والقُرى، فوقَ الجِبالِ والبحيراتِ، فوقَ الغاباتِ والسّهولِ. كانت ترتاحُ حينًا وتطيرُ حينًا آخَرَ.

وَلمَـّا حطّتْ على شجرةِ الْمَوْزِ وقالتْ:’’ها نحنُ في إفريقيا‘‘ ، سَقَطَتْ وَرَقَةُ التُّفّاحِ على الأرْضِ بينَ أوراقِ المْوزِ والأناناس والمْانغا .

وهكذا تعيشُ الآنَ ورقَةُ التُّفاحِ في أفريقيا، وتروي لها رفيقاتُها قِصَصًا جميلةً ومُسَلِّيَةً عنِ الأفيالِ والتّماسيحِ.

1 فكرة عن “رحلةُ ورقة الخريف”

  1. Приветствую вас! Вы непременно тронули очень главную, в наше современное время, тему. Будут ли к довершению того материалы к прибавлению, к выше обозначенной?

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى