[

حبُّ الوطن

حبُّ الوطن

أحبُّكَ يا وطني حبَّ الطّيورِ أعشاشَها ، والعطورِ أزهارَها . أحبُّك يا وطني حبَّ العصافيرِ للأشجارِ، وحبَّ النّسيم للحقولِ ، وحبَّ الأمواجِ للصُّخورِ . أحبُّكَ يا وطني حبَّ المياهِ جداولها ، وحبَّ الأغصانِ أفياءَها .

كيفَ لا أحبُّكَ ؟ كيفَ لا أعشَقُكَ ؟ في أحدِ بيوتِكَ وُلدْتُ ، وفي أحضانِ الأمّهات والأخواتِ من نسائِكَ ترَبَّيتُ ، وعلى أرضِكَ ترعرعْتُ . من نسيمِكَ العليلِ تنفّستُ ، من مائِكَ العذْبِ شَرِبْتُ ، ومن نباتِكَ وحيوانِكَ تغذَّيتُ . فضلُكَ سابغٌ عليَّ ؛ فقد منَحْتَني أبي وأعطيْتَني أمّي ، وشدّدتَ ساعدي بأخي . وأنستَ وحشتي بأُختي ، وحِفظتَ كرامتي بقومي . أنا نبضٌ منكَ يا وطني ، فمن ينسلخُ عن وطنِهِ فكأنّما سُلِخَ من جلدِهِ ، أو تعرّى من لونِهِ ، وفقد شخصيّتَهُ وخسِرَ حرّيَّتهُ . فما أعذبَ أن تضُمَّني إلى صدرِكَ ! وأن تحتضنني تِلالُكَ ! وما أقسى أن أكونَ شريدًا طريدًا في هذه الدّنيا ، لا وطنَ لي ولا هُويّةَ !

المغتربُ لا بدَّ عائدٌ إليكَ وإن تمادى الزّمنُ ، والمسافرُ يؤوبُ ولو في نهايةِ السّنينَ . الحنينُ إليكَ يقتلُ النّاسَ ، ويشدُّهُمْ إلى سهولِكَ وشواطئِكَ ، وهضابِكَ وتِلالكَ . فمن ترككَ مرغمٌ ، ولكنّهُ مربوطٌ إليكَ بأملِ اللّقاءِ وفرحةِ العَودة ِ.

يا وطني ! من أجلِكَ تُبذلُ الدّماءُ . من أجلكَ تُقَدَّمُ الضّحايا أرتالًا وأرتالًا . من أجلكَ يرخصُ الغالي ، ويهون العزيزُ . على مذبحكَ فاضتْ أرواحُ الشّهداءِ طاهرةً باسمةً ، فنامت في جنان الخلدِ آمنةً راضيةً .

عشت يا وطني عزيزًا مصونًا ، يملأكَ شُبّانُكَ ، ويرعاك اللهُ .    

انتقل إلى أعلى