[

تلوث الشّاطئ

تلوث الشاطئ : شاطئ البحر يغسل نفوس قاصديه ، ويطفئ  نيران الهموم في أعماقهم. 

تلوث الشّاطئ

مقدمة

  ذاك الملك المنبسط وادعًا ،الحاضن حوريات الجمال وحبّات اللّؤلؤ، نسج أروع أحلامي ، وسلب صباحات أيامي .

كلّ صباح ، كنت أقصد شاطئ البحر لأغسل ذاتي ، ولأزيح عن كتفي ثِقلَ الحياة . لكنّ ما رأيته هذا الصّباح على الشّاطئ صدمني وأشعل في ذاتي ثورةً عارمةً .

صلب الموضوع

  تلك الرّمال الذهبيّة المتألقة تحت أشعّة انتهكت حرمتها ، وشُوّه وجهها الرّائع بغطاء قُمامةٍ خطف بريقها الآسر .

 هنا عبوات فارغة ، وهناك بقايا مأكولات يحوم فوقها الذّباب مُرسلًا طنينًا يصمّ الآذان. وفي تلك النّاحية تلّةٌ من النّفايات تلاعب بها الهواء ، وساهم في إرسال رائحة كريهة تنفرُ المارين .
يا للعجب ! ما هذا !؟! تعبيرٌ ردّدته وفي داخلي حسرةٌ ، وأسفٌ ، وقرفٌ من ممارسات أصحاب الأيدي الشّريرة ، العابثة بممالك الرّقي الساحرة .

 أجل ، إن التّلوث دليل جهلٍ قاتل ، وصورة قبيحة تعكس الهمجية بوجهها الملطّخ الأسود. إنه نذيرُ خطرٍ ، فهو يسبب أمراضًا خطيرة، تهدّد حياة الإنسان واستمرارية كلّ الكائنات الحيّة . فالتّلوث يدٌ سوداء شريرة ، تشوّه معالم وجوه الجمال ، وهذا ما ينعكس سلبًا على الحركة السياحية التي تمطر الأوطان خيرًا ، ورزقًا دافقًا وبركة .

 فالبلد الذي تغزو أرجاءه جحافل التّلوث بلدٌ مهدّد بالفقر المدقع ، والتصحُّر الصحّي والفكري .  

  فلو أغمضنا أعيننا ، وأطلقنا العِنان لخيالنا للتحليق في دنيا النّظافة والأناقة لقرأنا أدق تفاصيل وجوه الارتقاء والمدنية .

 إنّ البقعة النّظيفة بقعة نور تعكس صور حضارةٍ ترتقي بها الشعوب إلى دنيا عظيمة المبنى والمعنى . 

حقًّا إن النّظافة ينابيع تتفجر في أرض موات فتحييها بمياهها الرقراقة المتدفقة ، وتمنحها وجهًا مخضلًا ساحرًا ، يجذب رواد الأناقة . نعم إن البيئة النّظيفة بيئةٌ أنيقةٌ تعشقها الأعين ، وتستسيغها الأذواق . 

فبابُ السّياحة ينفتح على مصراعية في وطنٍ تمتع أبناؤه بثقافةٍ بيئةٍ عميقةٍ . أما الحركة السياحية الناشطة فتنعكس انعكاسًا إيجابيًا على الوطن ،وتنعش الحركة الاقتصادية ،وتنمهر بركة ورزقًا.

خاتمة

    فلم العبث بالنّعم ؟! ولم لا نكون حمائم بيضاء تنشر الجمال في ربوع بلادنا ؟ فلنرتق ولنعمل بالمثل القائل : “كن نظيفًا تعشقك الحياة ” . ولقد صدق من قال : ” النّظافة وجه سماويّ، والاتساخ بؤرة تخلف.

انتقل إلى أعلى