[
الطَّمّاعُ

الطَّمّاعُ

الطَّمّاعُ

تَدلَّت أَغْصانُ شَجرةِ التِّينِ خارجَ سِياج البُستانِ. رَآها رَجلٌ يَمُرُّ مِنْ هُناكَ كلَّ يومٍ قاصِدًا مكانَ عَمَلِه، فَوَقفَ يَتَأمَّلُ، وَيَتمَنّى لَو يَسْتطيعُ أنْ يَقْطفَ مِنْهَا.

لَمَحَه صَاحِبُ البستانِ، فَاقْتَربَ مِنْهُ قائِلاً:

– كُلْ مَا تشاءُ أيُّهَا الرَّجُلُ، فَأَنا قَدْ سَمَحْتُ لِلعابِرينَ بِقَطْفِ مَا يَتَدلَّى خارِجَ السُّورِ.

سُرَّ الرَّجُلُ بمَوْقِفِ الْبُسْتانِيّ، وصَارَ كلَّ صَباحٍ يَقِفُ عِنْدَ الشَّجَرةِ، وَيَأْكُلُ مِنْها..

إلى أنْ جاءَ يومٌ خاطَبَ فِيه نَفْسِهٌ:

– لِماذَا لا أَحملُ لِزَوْجَتي وَأَوْلادي شَيْئًا مِنْ هذِهِ الثِّمَارِ.. فَكَمْ حَدَّثْتُهُمْ عَنْها، وَكَمْ تَمنَّوا أنْ آتيهِمْ بِها.. إِنَّهُم يُحِبُّونَ التّينَ كَثيرًا.

قَفزَ الرَّجُلُ عنِ السُّورِ، وَصَعدَ إلَى أَعْلى الشَّجَرةِ، وَقطَفَ سلَّةً صَغِيرةً. 

فِي يَومٍ لاحقٍ فَعَلَ فِعْلَتَهُ ذاتَها، وَقَطَفَ سَّلةً أَكْبرَ… وَتَكَرَّرتْ مُحاوَلاتِه دونَ أنْ يدْريَ صاحبَ الْبُسْتانِ بِأَمْرِهِ.

ذاتَ مرَّةٍ، وَبَعْدَ أنْ مَلأ صُنْدوقًا كَبيرًا مِنَ الثِّمارِ الْيَانِعَة النَّاضِجَةِ، وَهَمَّ بِمُغادَرَةِ الْبُسْتانِ، قافزاً مِنْ فَوقِ السُّورِ، فاجَأهُ كَلبُ الْحِراسَةِ بِهُجومٍ مُباغِتٍ، وَبَدَأَ يُمَزِّقُ لَهُ ثِيابَهُ، وَيَعٌضُّهُ فِي مُخْتَلفِ أنْحاءِ جِسْمِهِ.

انتقل إلى أعلى