[

الطّبيعة

الطّبيعة في فصل الرّبيع 

الطّبيعة

الطّبيعة سَيدةٌ يسرّها التجدّد وروعة المظهر . حُلَلُها جذابةٌ آسرةٌ ، وكلُّ وجهٍ من وجوهها له نكهته الخاصة.

 يأسرك جمالها ، ويرميك في دنيا التأمل والتبصّر حيث التّرفع عنِ العالم الماديّ القاتل .

صلب الموضوع

إنه العرس المنشود الذي انتظرَته الكائنات طويلًا . إنه عرس الحسناء ، الغادة التي تَخْطُرُ في جنائن غنّاء ، في أروقة قصورٍ جدرانها من أوراق الشّجر وحلو الزّهر.
ها هو موكب الأمير الذي حلمت به يطلّ . لقد أطلّ موكب الرّبيع بعد جنون الرعود ، ومعارك العواصف ، أطلّ الرّبيع ملكًا على رأسه توّهج قرصُ الشّمس ؛ لياليه حالمات ، على أرائك التأمل استراح القمر ناعسًا موّشحًا بستائر شفافة تمّوه وجهه النّوراني الخجول . 

إنه جارُ سُمارٍ ترفُّ حولهم وشوشاتٌ تترنحُ على وقعِ حفيف أوراقٍ تتلاعب بها نسائم رقيقة ، محمّلة بأسرار الورد ، والفلّ ، والمنثور ، والياسمين ، والبنفسج .

كلُّ ما في الطّبيعة رائع خلّاب يأسر الذّوق ، ويفتح للوصف ألف ألف باب .

 فيا عينُ تنّزهي ، واغرفي من معِين السّحر . أيّ غِطاءٍ رائع تدثّرت به السّهول ؟! غطاء تجمهرت الألوان فيه فتنافس الأحمر ، والأصفر ، والأزرق ، والبنفسجي .

 ويبقى الوصف أخرس في حضرة الجمال . هُنا الحسون يشدو على فنن ، وهناك فراشة تدغدغ في عينيك غفلات الوسن ، وهنالك غديرٌ غلّ في محراب اعتكفت فيه أغصان الشّجر . 

أيّةُ موسيقى عذبة حالمة أسمع ؟! إنّها الآتية من هنالك ، من فلك العفوية والطّبعية حيث لا ضابط إيقاع ، أو حامل ريشة ينقر بها على وتر .

 عزفُ انسكب ، ونهرٌ ناعس عذب ، وحفيف أوراقٍ تاه في تصوّفه العتب ، فما أعظم الباري ! وما أبهى ما وهب !


قبّعات خضراء تلوح لَكَ من بعيد ، وكأنها تتطاول لتلثم خدود غيمات خجولة ؛ إنها قمم الجبال بعنفوانها العابث بغدر الزمان .

 فلو رفعت رأسك ، وقابلت وجه السّماء لقطفت حلاوة الزرقة ، والصّفاء ،والإبحار  في عالمٍ تحارُ في غزوِهِ الأبصار.

خاتمة

اللّه ما أروع الطّبيعة في فصل الرّبيع!

وما أروع التّحليق بأجنحة النّور في فضاء وسيع ، صبوح الوجه ، بديع .

انتقل إلى أعلى