[

التقدم الصناعي وتلوث البيئة

التقدم الصناعي وتلوث البيئة

وعِندما خلقَ اللهُ تعالى الأرضَ, جعلها مكانا ملائِما للحياةِ, مُنسَّقاً تنسيقا عظيمًا, تتلاءَمُ فيهِ العناصرُ وتتعادلُ, بحيثُ لا يطغى شئُ على شئ , ولا يكادُ يختلُّ هذا التوازُنُ حتى تُسارعَ الطَّبيعةُ نفسها إلى إزالةِ الاختلال , واعادة هذا التوازن كما كانَ, ليبقى محيطُ الأرض ملائِما للحياة على سطحها.
على أن قضايا كثيرةً نتجت عن تطورِ الصناعةِ, تكادُ تُفسدُ جوَّ الارض , ومن ذلكَ تزايُدُ نسبةِ ثاني أكسيد الكربون في الجو , أو المطر الحِمضي أو التصحر ( جعلها صحراء) . وهذه كلها ينتج عنها ضرر للبيئة والانسان.
لقد حافظتِ الأرض على الحياة فيها على الرغم من كل ما تعرضت لهُ عبر العصور. لكن الخطر الكبير هو أن البشر يعتبرون أنفسهم غير مسؤولين , ولا يقدرون أن النمو الصناعي الهائل سوف يقود البشر حتماً إلى كارِثةٍ لا تُحمد عُقباها, تقضي على البشريةِ والطبيعَةِ معاً.
إنَّ ارتفاعَ معدّل ثاني أُكسيدِ الكربونِ عن طريق حَرق الوقودِ, يشكلُ الكارِثَة الكبرى, ويضافُ إليهِ تدميرُ الغابات الذي يسبِّبُ نقصاً كبيراً في الأكسجينِ.
وكذلك فإنَّ النفاياتِ الكيماويَّةِ والصناعيَّة مصدَرُ قَلَق بالِغ , لأنَّها قد تُسَبِّبُ الإصابَة بالسَّرطان . ولا يتورَّعُ النّاسُ عَن إلقائِها في البحار والأنهار , والبحيراتِ , أو طَمرِها في باطِنِ الأرضِ . بطُرُقٍ لا تُؤَمِّن السّلامةَ العامَّةِ, ويبقى الإنسان مُعرّضاً للإصابَةِ بِأخطارِها.
ويُعتَبَرُ الدُّخانُ النّاتِجِ عن المصانِعِ, والحرائِقِ المَنزِلِيَّةِ, والغازاتُ المُتصاعِدَةِ مِن وَسائِلِ النَّقْلِ مِن أخْطَر مُلَوِّثاتِ الجَوِّ , لِما يَنْتِجُ عَنْها مِن إصابَةِ الجِهازِ التَّنَفُّسيِّ التي تَتَسَبَّبُ في وَفاةِ الكَثيرينَ مِنَ النّاسِ . وَيَخْتَلِطُ هذا الدُّخانُ مَعَ الماءِ وَحامِض الكِبريتِ , وَيَهْطِلُ على الأرْضِ, فَيُعْرَفُ باسم الأمطار الحَمْضِيَّةِ . وهذهِ تُتْلِفُ الأشجارَ, وَتُسَمِّمُ البُحَيراتِ والأنهارَ , وَتُتْلِفُ التُّرْبَةَ.

انتقل إلى أعلى